الجمعة، 20 يوليو 2012

عبث الذكريات الجزء الرابع - عبدالله العواد



( مِينـاء ومَرسـَى الجزء الأوَّل )


كَم أبكَتني هذه الذكريات ..!
كَم تَحَطَّمت كَثيراً برغم ذلِك " إبتَسمت " ..//
ذهبت إلى مستشفى لأقوم بتحليل " دمِّي لفحص الزَواج " وهذه الحادِثَة قبل 8 أشهر أو 9 أشهر تَقريباً ..,
وبعد أسبوعين إتصلت بهم ..
أخصَّائيَّة فحص الزواج :- إسمك إيش؟! ..
أنا :- عبدالله العَوَّاد ! ..
الأخصَّائيَّة :- عبدالله العوَّاد صح؟ .
أنا :- أيوه نعـم ..,
الأخصَّائيَّة :- والله في مشكلة ياعبدالله لازِم تجي مانقدر نشرح لك عن طريق التلفون ..,
أنا :- المشكلة من ناحية إيش ؟! ..
الإخصائيَّة :- ما أقدر أشرح لك لازِم تجي لأن عندي خبر سيّء لك ..,
أنا إنفجعت واستغربت من هذا الإستفهام بصراحة ..
حاولت الهدوء ثم ارتديت أجمَل ما أملك ضارباً موضوع الإستفهام عرض الحائِط ..,
وذهبت إلى المستشفى ودخلت على الدكتورة ..
بدأت الدكتورة تقلّب بأورافي وأوراق الفتاة التي تقدّمت لها ..,
ثم قالت :- انتَ عبدالله العوَّاد صح؟ ..
قلت :- نعم ..
قالت :- للأسف ياعبدالله ما أعرف كيف أشرح لك الخَبَر ..
فقلت :- ماذا حصل؟! ..
فقالت وهي تتأفف :- هل عملت عمليَّة قبل 18 سنَة أو عشر سنوات؟ ..
فقلت :- نعم في بريطانيا ..
قالت :- نقلوا لك دم صح؟ ..
فقلت لها :- نعم ..
فقالت :- للأسف أنت مصاب بمرض خطير وبطيء وسيتسبَّب لك الكثير من المتاعب الصحيَّة ..
أنا لَم أستوعِب ذلِك ..
فابتسمت وقلت لها :- لا أفهم ماذا تقولين لي؟! ..
فشرحت لي الموضوع مِن جديد وكيف الإصابة به وماذا يحصل للمريض وأنا ذهني مشتّت لا أعرف ماذا تقول لي .
غير أسئلتها لي هل تعاني مِن كذا وكذا؟
فقلت لها :- أبداً الحمدلله ..
فقالت :- للأسف ياعبدالله انتَ مصاب وعليك التوقيع على هذه الورقة ..!
ابتسمت بسخرية تجاهها وقلت :- كل صبري وكفاحي وكل شي تحمّلته في هذه الدنيا ولَم أستسلِم في حياتي وآخر قصَّة حياتي ونهايتي تكون هكذا؟!!!!! ..
إنصدمت وحاولت كثيراً أن أتمالك نفسي وأن لاتسقط دمعتي أبداً ولا أرضاها لنفسي .
حاولت وحاولت ولَم أستطع وغضبي وضحكي في وجهي .
هل هذه آخر حلقة من حلقات حياتي؟! ..
أن تكون نهايتي هكذا؟ ..
وقفت بشكل بطيء من الكرسي كدت أن أسقط على وجهي .
ونظرت إلى الأعلى وقلت بصوت عالي :- ياااااااااااااااارب ..
ياااااااااارب اذا هذا الإبتلاء الأخير فيه لي من الأجر الكبير زيدنــــــــــــــــي أكثـــــــر .
لَن أيأس ياربـّي ..,
مسكت دموعي ووقعت على الورقة والدكتورة تحاول أن تمسك دموعها من أجلي .
وخرجت بشكل رهيب لا أعلم أين أمشي لا أعرف أين أذهب .
لَم أعد أرى أمامي سوى ضَباب . سوى ظلام .. وداخلي يبكي كالطفـل ..,
خرجت من المستشفى في وقت الظهر لَم تعد حرارة الشمس فقد اعتدتها في كفاحي في الرياض .
مَرّت أمامي شريط ذكرياتي كل شيء كافحت من أجله وجاهدت أن لا أخضع ولا أستسلِم ,. تمنّيت أن أحطِّم كل شيء أمامي وأنا أصرخ بداخلي " ليست هذه نهايتك ياعبدالله ستموت بطل "



( مِينـاء ومَرسـَى الجزء الثانـي )

حاولت أن أهدأ قَليلاً وأكثرت مِن الإستغفار لكي لايغضَب الله منّي .
إنه قَضاء وقَدَر وعليّ أن أقبَل بذلِك ..,
اتصلت والدتي بي ولَم أستطع الرَّد على الهاتِف . كانت يداي تَرتَجِفان أمام صُمودي ..
كانَت تَهتَزّ الأرض تَحت قدماي أو كانت قدماي تهتزّ لاتستطيع المٌقاومَة في الوقوفْ .
استجمعت قواي واتصلت بوالدتي بعدما أجّلت الردّ سريعاً ..
سمعت صوتي مَبحوحاً وبدأت دُموعي تَنهَمِر ..
إنها دموع الـ " مَلِكـ " حينَما يَبني أحلامَه فوق المـاء ..,
سألتني والدتي ماذا بك؟!ّ .
فغيّرت صوتي بأنني بخير ولكنني متعب قَليلاً مِن العَمَل .
أخذت ليموزيناً بعدما وقفت مُدَّة طَويلَة تحت لهيب الشَّمس الحارِقـَة ..
ولَم أعدُ إلى بيتُنـا بل عَكست الطريق أن أذهب إلى الـ " خُبـَر " بعيداً عن أهلي ..
أريد أن أرتاح , أريد أن أجلس مع نفسي لمُدَّة طَويلَة ..
لَم أستطِع النّوم في تِلك الليلَة ..
ذكرت الله كَثيراً مِن خوفي بأني ربَّما سخط الله بي حينما غضبت أمام الدكتورة ..
وحينـَما تَنَفّـس الصَّبـاح لَم أستَسلِم بذلك وقلت عليّ أن أعيد الفحص في مستشفى آخر ولا أعتمد على مستشفى واحِد ..
مِن ذلك اليوم لَم أذهب إلى أهلي وقد غبت عنهم أسبوعين ..
ثم ذهبت بعد يوم النتيجة إلى مستشفى في الخبر كان تحليلي هُنـاك ..
واجابت علي الدكتورة بأن الفحص بأنني مُصاب صَحيح ..
ومِن هُنـا أعلَنت الخضوع للقَدَر ..
وضربت الكَف بالكَف ووقَّعت على الأوراق ليتمّ تحويلي إلى مستشفى متخَصِّص في موضوعي ..,,
غبت ثالِث أسبوع عن أهلي وأهلي يسألون عَنِّي ..
واتصلت بأمي وقلت لها القِصَّة وحاولت تهدأتي بأن هذا المرض بَسيط وكثيراً مايصاب بِهِ النَّاس فحاولت أن تدعوني أن آتي إلى البيت ..,
وذهبت إلى البيت ليركضوا أطفال اخوتي نحوي لأنهم كانوا يحبّوني جِدّاً ولكِن لَم أستطع الوقوف أمامهم واحتضانهم كما كنت في السابق ..
أشحت وجهي عنهُم وتألّمت والدتي واخوتي بِمصابي ..
وجلست بَعيداً عَنهُم ..,
وارتشفت الشاي بشكل رهيب مع الكَثير مِن التفكير .
وكان مُجرَّد تفكيري ( كيف سأتكيَّف بوضعي الجَديد ؟! ) فقد أزلت فِكرَة " لماذا حصل بي هذا؟ " ..







( مينـاء ومَرسـى الجزء الثَّالـِث ) 


حاولت التَكَيّف مع وضعي الجَديد وأخذت 3 أسابيع على ذلِك ..
أرى أمامي الأشجار خَضراء ثًمّ تذبَل أمامي , ثُمّ أحاول أن أعيدها بنظراتي الحادَّة إلى خَضراء جَميلَة لا أريد اليأس أن يغلبني ولا أريد الشَيطان أن يضحَك عليّ ويسخَر ويرقِصُ على جُروحي .
لا أريد أن يعلَم مَن يحبّوني وينتحبون مِن أجلي ..
ولا أريد الأعداء أن تَعلَم ويتكبّرون على الله بحكمه /
سٌخريَة قَدر أن أرضَخ ..
تَبـّاُ , سُخريَة قَدر أن أضعف يَومـاً ..
أمسكت هاتفي الخلوي واتصلت بأحد أصدقائي :- فـلان ..
فقال :- نعم عبدالله كيف حالك أخبارك؟ ..
دخلت في الموضوع بسرعة :- أريد أن أعمل لي موقع , لديّ المال وكل شيء ..
فسألني :- ماذا بك؟! أشعر بأن صوتك غير طَبيعي ..
فقلت له :- لاعليك مني أريد أن أعمل موقع ينسّيني كل حزني وغضبي وآلامي . أريد أن أشغل نفسي به ..
فقال لي :- حاضر ياعبدالله وماذا تريد أن تسمّيه؟! ..
فقلت له :- نـارديـن . الزَهرَة النـادِرَة , الزهرَة البَيضاء النَقِيـَّة .. إنه مكان الأنقياء ..
فقال لي :- تم سنقوم بعمل ذلِك ..
وذهبت وحوّلت له المبلَغ وقمت بالبحث عَن مصمّمين وطلبت واستشرت من بعض المصمّمين ..
ومِن هنا خَرجَت " نارديـن " مِن تُراب آلامي ..
واسقيتها مِن دموعي ووقفوا معي أشخاصاً لًَن أنساهم لبناء ناردين .
ولَم يعرفوا السِرّ لعمل هذا الموقِع فهُم يعرفون بأن ليس لديّ وقت لكي أدير موقِعاً ..
مِنهُم مَن أسعدوني بوقوفهم معي ومِنهم مَن خيّبوا ظنّي بهم .
ولكنني واصلت بجعل ناردين زهرَة شامِخَة لا تأبه بأحد ..
وكتمت سِرّ ألَمي وأنا أتنفّس الصًعداء .
وحاولت أن أنسى .
وقد قاموا 10 أشخاصاً بتهكير موقعي في نفس الشَّهر وذلِك بسبب خلافهم مع أصحاب السيرفر وقد كنت ضَحيَّة بينهم لأني أعلم بأنني لَم أضرّ أحداً وأن فقط أعدائي على حسب عَدد أصابعي ..
وعادت ناردين مَرَّة أخرى ..
وأنا أزرعها مع مَن وقفوا معي ومنهُم " عبثيَّة حُلم " تِلك الفتاة التي أعتبرها أغلى مِن أختي واتخذتها أختي القَريبَة لي وهي الوحيدة التي كشفت لها سرّ ناردين ولماذا بنيته .
وحاولت تهدأتي وقالت :- ياعبدالله انتَ رجل شامِخ لَن تهزّك الرياح وناردين جزء مِننا وسنقف لأجلك ولَن نترك ناردين هكذا ..
وبدأت أبني ناردين واضع كل حكايات حياتي من عبث الذكريات .
وتسارعت الأعضاء بالتسجيل وهُم مِن محبّي هذه القصّة فقد علّمتهم الكثير مِن التجارِب ..
فأصبح " Google " يحكي لهم عَن قصّتي وعن حياتي ليفتّشوا عّني في كل مكان ..


---


أنا أصبحت أكثر هُدوءاً وصَبراً ولكِن أسرَع غَضَباً وتأثّراً أمام أي شيء يجرحني ..
فقد أتى موعدي لنتيجة تحاليل دَمّي مِن المتخصصة  مِن الدكاتِرَة . ولكن لَم أجد الدكتورة فقد كانَت في إجازة وقد غضبت كثيراً أمام الممرّضات لإنتظاري 3 أشهراً لنتيجة التَحليل وآخر شي تكون الدكتورة في إجازَة وقد أعطوني موعِداً بعد شهرين ..
وعدت إلى الخبر وأنا غاضِباً من ذلِك ..
مَرت الشَهرين ببطء ..
وأنا لَم أعد أشعر بأي شيء لا بأيامي ولا بوقتي مُجرَّد أتابع موقعي عَن بُعدْ ..
بعد أن مَر الشهرين , ارتديت نظّارتي الشمسيَّة وتلثّمت بشماغي ذاهباًُ ببطء إلى المستشفى .
عليّ الآن أن لا أنصدم بشيء وعليّ أن أتقبَّل إنها مشيئة الله ..
فبعد انتظاري دخلت ولَم أعد أبالي بالنتيجة وأعطيت يداي للقدر أن يضع الأصفاد عليها وجلست أمام الـ 3 الأطبـَّاء .
شبكت يداي وانزلت رأسي لأرى إلى الأرض وأرى إلى شكل حذائي التي كانَت تقِف أمام كل الصعاب ومجابهة كل جبابِرَة الظروف .
فبدأت الدكتورة تٌقلِّب أوراقي فقالت لي :- عبدالله ..
إرفع رأسك ..
فلَم أرفعها , فقالت :- مَبروك أنتَ سليم فقد ظهرت تحاليل دمّك بأن هُناك كانت أجسام مضادَّة وظننا بأن لديكَ هذا المرض ثم بعد التحليل التأكيدي ظهر دمك سليماً والحمدلله ..


لَم أرفع رأسي ولَم أستطع ..
فظلّيت صامِتاً واستغربوا الأطبّاء من سكوتي ولاحظوا بأن دموعي قد تساقطت على حذائي بكثرَة وعلى الأرض ..
فقالت لي الدكتورة :- عبدالله لماذا تبكي ؟ هل أنتَ سعيد بذلِك؟! ..
فقلت لها بصوت مَبحوح وبثقة كَبيرة :- لا .. إنها رحمَة ربّي فوق كل شيء وقد أحسنت الظنّ بالله برغم يأسي وكان خوفي أن أسخطه ..
فأمسكت ورقتي وقالت لي : وقّـّع أنتَ سليم وخذ تقريرك الكامل مِن مكتب التقارير الطبيَّة ألف مبروك ياعبدالله وسلّموا علي الأطباء الآخرين ..
وخرجت مِن غرفة الدكتورة .
وابتسمت والدموع على خدّي ولبست نظّارتي ونظرت إلى السماء مٌبتَسِماً فقلت :- ياكريم ما أكرمك ..
واخذت ورقتي وركبت سيَّارتي 
واتصلت على أهلي وفرحوا بذلك ..



عبدالله العواد - عبث الذكريات





نخليكم مع صور طفولتي انا مع ثامر والوالد رحمهما الله




سبحان رحت اشوف صور ثامر مالقيت فيها ابتسامة وحدة ..
كله وجهه حزين الله يرحمه ..

وأنا كله متشقق مدري على شنو ؟! ..







[ علبـة ألــوان ] 


الحياة هكذا .. حتى البشر ..
يأثرون فيك ويأثرون بك ويتأثرون ..
بعضهم حتى يريد أن يسلب أحلامك . لازلت أراقب القطار أو الباص الذي ركبه أخي [ ثامر ] يبتسِم بأنه قد إرتاح مِن هذه الدنيا . مِن غير حساب ..
وتركني لوحدي هنا أقاسي هذه الحياة ..
لأكون تحت الف إختبار صعب . تحت ألف ..... 
خذلوك ياعبدالله كثيراً . وأنت لازلت تتمسَّك بخيوط الأمل .
تريد أن تشغل شمعة وقد ملأت ثقاب الكبريت بدموعك فكيف ستشعلها ؟
تتنفس سريعاً لترى ملامحك في المرآة .
أشعر مابك الآن تريد أن تحطّم كل شي أمامك , تمسك بسلَّم كبير وتضعه في الظلام وتصرخ لمن يحاول أن يسلب أحلامك ويتلاعب بمشاعرك ويضحك بضحكات خافته من خلف ظهرك :- هيا أروني . إصعدوا السلّم بالظلام .!
وقال أحدهم بصوت مشحون بالحقد : لا , نريد أن ندهسك ونتسلق فوق أكتافك .
أنا أنظر والغضب يكاد أن يجعلني أصرخ بوجهه :- هذا هو السلّم أمامك؟! ..
[ لا , نريد أن نسلب أحلامك ]
أنتَ مغرور .! أنتَ لا شيء ..
وأنا أبحث عن [ ثامر ] واصرخ منادياً : انتظرني ياثامر لماذا تذهب ..
( ؟ ) :- ماذا قلت ياعبدالله ؟ ..


أنا :- لم أقبل أن أعيش لكي أجعل ثامر أن يذهب بدون كرامتي ! حاول أن تسلب ومن معك أحلامي , هيا قوموا بالنباح قبل أن ينقشع ستار الظلام ..
















ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق